تاريخ الحضارة الفارسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ الحضارة الفارسية

مُساهمة من طرف الدكتور منصور ابو نوح في الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:51 pm


"إيران وفارس" اسمان استعملا للدلالة على قطر واحد، ولكنهما ليسا مترادفين تماماً، فلما هاجرت الأقوام الآرية من موطنها الأصلي جنوبي بحر الآرال إلى الهضبة المرتفعة الواقعة أسفل بحر قزوين، سموا الموطن الجديد "إيران" ومعناها "موطن الآريين". ويمكن تقسيم تاريخ


إيران القديم إلى ثلاث مراحل:


1- حقبة ما قبل التاريخ: وتبدأ من أولى الشواهد على وجود الإنسان على شبه الهضبة الإيرانية (حوالي100.000 سنة قبل الميلاد) والتي انتهت تقريباً مع بداية الألف الأول قبل الميلاد.
2- حقبة التاريخ البدائي: وتغطي تقريباً النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد.
3- حقبة الأسر الحاكمة (من القرن السادس إلى القرن الرابع قبل الميلاد): عندما أصبحت إيران في بؤرة ضوء التاريخ المدون. باستثناء حضارة "عيلام" المتمركزة بعيداً عن الهضبة الإيرانية في منطقة خوزستان المنخفضة، ذلك أن التاريخ المدون بدأ هناك مبكراً كبدايته في منطقة بلاد الرافدين (حوالي 3000 سنة قبل الميلاد).

حقبة ما قبل التاريخ

العصر الحجري القديم: وأول شواهد هذا العصر موجودة على حفريات في جبال زكروس غرب إيران، والتي تعود إلى حوالي 100.000 سنة قبل الميلاد.

العصر الحجري الحديث: تشير الدلائل أن منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة كانت إحدى أقدم المناطق في العالم القديم التي مرت بما يسمى ثورة العصر الحجري الحديث. حيث شهدت هذه الثورة نمواً في نمط الحياة الزراعية الريفية المستقرة التي تعتمد أساساً على الزراعة والرعي. وهذه الشواهد يعود تاريخها إلى الألفية الثامنة والسابعة قبل الميلاد. وفي سنة 6000 قبل الميلاد تقريباً انتشرت هذه الأنماط من الحياة الزراعية والرعوية في أنحاء كثيرة من الأراضي الإيرانية وفي خوزستان.

الألف الخامس إلى منتصف الألف السادس قبل الميلاد:

هناك القليل من المعلومات عن حضارة تلك الحقبة. ويميل الباحثون إلى التركيز على حقبتي العصر الحجري الحديث والعصر البدائي، والأدلة المتناثرة على وجود تطورات ثقافية وفنية هامة في العصرين النحاسي والبرونزي الأول.

أواخر الألف الثالث والألف الثاني قبل الميلاد:

تتميز بداية هذه الحقبة عموماً بعزلة ملحوظة للهضبة أكثر من التي قبلها، بينما تميز النصف الأخير منها بحالات جديدة واضحة من التمزق، فريدة في التاريخ الإيراني، مهدت الطريق لتطورات في عصر التاريخ البدائي. ففي شمال ووسط غرب إيران تطورت الحضارات المحلية إلى حالة من العزلة النسبية نتيجة للأحداث الجارية في أماكن أخرى.

حقبة ما قبل الأخمينيين

8000 ق م: حيث مكنت الثورة الزراعية من إقامة مستعمرات دائمة وتكوين حضارات مزدهرة. فقد أصبحت شبه الهضبة الإيرانية مهداً لواحدة من أقدم الحضارات في التاريخ.

5000 ق م: تشير بعض آثار هذه الحقبة إلى تقدم صناعة النبيذ.

3900 ق م: مدينة سيالك Sialk (بالقرب من كاشان)، وهي أول مدينة بُنيت على الهضبة الإيرانية.

1500-800 ق م: طوائف الميديين والفرس، وهم من البدو الآريين الرحل الذين سكنوا شبه الهضبة الإيرانية قادمين من آسيا الوسطى. وقد استقر الميديون في غرب إيران، وأصبحوا هم والفرس في الجنوب خاضعين، في البداية، للدولة الآشورية، ولكنهم سرعان ما استقلوا بأنفسهم ثم قهروا الدولة الآشورية.

1000 ق م: النبي الفارسي زرادشت كان أول الأنبياء الذين قالوا بوجود إلهين، واحد يمثل الخير والآخر يمثل الشر.

الدولة الأخمينية

559-530 ق م: أسس قورش (كوروش) إمبراطورية فارس عام 550 قبل الميلاد، وكانت أول إمبراطورية عالمية.

539 ق م: استسلمت بابل سلمياً لقورش ورحبت به محرراً لها بسبب سياساته اللينة. فحرر اليهود من السبي البابلي. وقد توفي قورش عام 529 ق.م. ”
تميز عصر الملك دارا بازدهار اقتصادي، حيث عرف أقدم شكل من أشكال العملة في التاريخ "الداريك"، بالإضافة إلى توحيد الموازين والمقاييس وتنظيم القوانين التجارية وتشجيع التجارة العالمية ورفع مستوى اقتصاد الإمبراطورية الفارسية إلى مستوى لم يسبق له مثيل من الرخاء.



522-486 ق م: توج حكم الملك "دارا" عام 521 ق.م ذروة إمبراطورية فارس. أسس دارا إمبراطوريته على النظام المرزباني (مشابه للحكومات القومية والمحلية). حيث أنشأ الطرق والموانئ والبنوك، كما بنى نظام ري تحت أرضي.
كذلك تميز عصر دارا بازدهار اقتصادي، حيث عرف أقدم شكل من أشكال العملة في التاريخ "الداريك"، بالإضافة إلى توحيد الموازين والمقاييس وتنظيم القوانين التجارية وتشجيع التجارة العالمية ورفع مستوى اقتصاد الإمبراطورية الفارسية إلى مستوى لم يسبق له مثيل من الرخاء.

490-479 ق م: خلال الحروب التي خاضتها مع فارس، لم تشكل الدول المدينية اليونانية أي تهديد لقلب الإمبراطورية الفارسية. فالذي لم تحققه فارس من خلال الحرب، حصلت عليه من خلال الدبلوماسية. فبعد انتهاء الحروب اليونانية الفارسية استطاع ملوك فارس تقليب شعبي أثينا وسبارطة على بعضهمها في حروب استمرت 150 عاما. وكان للدعم المالي والبحري الذي قدمته فارس إلى سبارطة عظيم الأثر في انتصارها على أثينا في الحرب الكبرى. ثم بدأت فارس في تقديم العون لأثينا. وكان النفوذ الفارسي واضحاً، لدرجة أنه طُلب من الملك الفارسي أرتاكسركسس الثاني التوسط بينهما، والتوصل في النهاية إلى اتفاقية سلام عام 387 قبل الميلاد.

550-334 ق م: أصبحت إمبراطورية فارس القوة العالمية المهيمنة لما يزيد على قرنين من الزمان. فقد كان لها السبق في التقريب المتواصل بين الشرق والغرب. وكانت أول إمبراطورية عالمية متسامحة دينياً. فقد تعدد بها الكثير من اللغات والأعراق والديانات والثقافات. وقبل سطوع نجم الإمبراطورية الرومانية، كان لفارس قصب السبق في التأكيد على سطوة القانون، وإنشاء جيش مركزي قوي، وحكومة دولة فعالة ونظامية.

حكم الاسكندر إلى دولة البارثيين

334 ق م: غزا الاسكندر الأكبر المقدوني فارس المتمثلة في الدولة الأكمينية وأسقطها. وبعد انتصاره على الجيش الفارسي أمر بإعدام كثير من الفرس وأحرق مدينة برسيبوليس انتقاماً لحرق مدينة أثينا. وكان يعتبر نفسه خليفة للملوك الأخمنيين . قلد عادات البلاط الفارسي وحاول تكوين ثقافة جديدة مزجت بين الفارسية والإغريقية (الهلينية).

323 ق م: وفاة الإسكندر. ورغم أنه كان عسكرياً فذاً، إلا إنه كان يفتقر إلى المهارات الإدارية. وبعد وفاته بفترة وجيزة، قسمت إمبراطوريته بين الجنرالات المتنافسين. وكان من أبرز ما ورثه بعد انتصاره على فارس هو تقديمه النموذج الإمبراطوري الفارسي للغرب وتبني الإمبراطورية الرومانية له بعد ذلك، خاصة ما يتعلق بحكم الدولة والقانون.

323-141 ق م: قيام الدولة السلوقية، نسبة إلى سلوق أحد جنرالات الإسكندر، والتي كانت تضم آسيا الصغرى وبلاد الشام والعراق وإيران، وشيد له عاصمة جديدة باسم "سلوقية" على نهر دجلة في العراق، والقسم الغربي وأسس له العاصمة "أنطاكية" على نهر العاصي. تناوب على مملكة السلوقيين ثمانية عشر ملكاً.

247 ق م-224م: دولة البارثيين، ويعرفون في التاريخ أيضاً باسم "الأرشكيين" نسبة إلى ملكهم الأول، وهي مملكة قبلية من قبائل الساكا في شمال شرق إيران، هزمت السلوقيين وبسطت سيطرتها على جميع بلاد فارس. مؤسس هذه الدولة هو "أرشك" الأول الذي أصبح بعد ذلك لقباً لجميع الملوك البارثيين كاسم قيصر الروم. وخاضوا حروباً عدة ضد الرومان. وأدى نصرهم عليهم في عام 53 قبل الميلاد إلى بروزهم كقوة عظمى آنذاك. ورغم طول حكم البارثينيين الذي ناهز الخمسة قرون، إلا إن حضارتهم لم يتبق منها شيء يُذكر، باستثناء بعض الآثار الفنية البسيطة.


الدولة الساسانية

224م: أسس أردشير الأول حكم الساسانيين. وأحيا الساسانيون الحضارة الفارسية والزرادشتية وبذلوا جهداً ملحوظاً لإعادة تقاليد الأخمينيين. وأقاموا علاقات تجارية مع عدويهم اللدودين الرومان/البيزنطيين والصينيين. وتشير الحفريات المكتشفة في الصين إلى العملات الساسانية الفضية والذهبية التي كانت مستخدمة لعدة قرون. ويحتل أردشير مكانة كبيرة لدى الإيرانيين باعتباره موحد الأمة الإيرانية وباعث الدين الزرادشتي ومؤسس الإمبراطورية البهلوية. توفي أردشير عام 240م وخلفه ابنه شابور.

260م: غزا شابور الأول للإمبراطورية الرومانية وأسر الإمبراطور الروماني فاليريان. كما أنشأ مركز "جندي شابور للتعليم العالي. وأعاد تنظيم الإمبراطورية، وأقام سد شستر، وأنشأ العديد من المدن، منها "نه شابور" (نيسابور الحالية).

274م: ظهر ماني، مؤسس مذهب (المانوية) وهي فلسفة تجمع بين المذاهب والفلسفات والأديان

301-310م: جلوس هرمز الثاني على عرش إيران، وقتل في إحدى المعارك مع العرب عام 310 م.

28 م: ظهور الداعية مزدك، في عهد حكم قباد بن فيروز، وعرض عليه نوعاً من الشيوعية في المال والنساء وقبل قباد مذهبه بهدف الحد من نفوذ النبلاء ورجال الدين. وأدت أفكار مزدك إلى حدوث صراع طبقي كبير بين الفلاحين والنبلاء. ويمكن اعتباره أول "شيوعي/اشتراكي" في العالم.

531-579م: تولى كسرى أنو شيروان حكم إيران بعد وفاة أبيه وقد استطاع في بداية حكمه القضاء على فتنة أتباع مزدك وأعاد الاستقرار إلى الأوضاع في إيران.

570م: ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم.

622م: هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وبداية الحضارة الإسلامية.

629-632م: تناوب على عرش الإمبراطورية الساسانية أختان هما بورانداخت ابنة خسرو برويز وأختها أزارماداخت. ووقعت بورانداخت معاهدة سلام مع البيزنطيين.

من الفتح الإسلامي إلى الدولة البهلوية

642م: انتصر المسلمون على الفرس في موقعة نهاوند وانتهى حكم الأسرة الساسانية بعد مدة بلغت 416 عاماً ودخل الشعب الإيراني في الإسلام وقبل ولاية العرب المسلمين.

661م: قتل علي بن أبي طالب، آخر الخلفاء الراشدين وبداية الخلاف بين السنة والشيعة حول القيادة الإسلامية، ورغم أن فارس لم تصبح دولة شيعية إلا بعد تسعة قرون منذ ذلك الوقت، إلا إن هذا الصدام كان بالغ الأهمية في التاريخ.

661-750 م: قيام الخلافة الأموية وخضوع جميع الأراضي المفتوحة خضوعاً تاماً. واستخدام الحروف العربية في الكتابة الفارسية إلى يومنا هذا.

680م: قتل الحسين بن علي بن أبي طالب على يد الأمويين في كربلاء.

696م: اللغة العربية أصبحت اللغة الرسمية للأمة الإسلامية.

750م: ساهم الإيرانيون في إسقاط الخلافة الأموية وساعدوا في قيام الدولة العباسية. وانتقلت عاصمة الخلافة من دمشق إلى بغداد.

750-1258م: اعتماد الخلافة العباسية على الوزراء والبيروقراطية الفارسية في كثير من وظائف الدولة. وتغلغل التقاليد الفارسية في نظام الحكم العباسي. وأصبح لأسرة البرامكة الفارسية شأن كبير في النظام السياسي العباسي وتقلد كثير من أفرادها مناصب وزارية هامة في الدولة العباسية. بلغت الدولة الإسلامية ذروتها إبان الحكم العباسي.





الدكتور منصور ابو نوح
مؤسس المنتدى رحمه الله

. : في ذمة الله
> : عالم اثار استشاري وكبير الخبراء

> :
وسام :
الدولة ؟ : عضو متوفى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى